قطع كلا الاتجاهين: إمكانات وسلبيات التكنولوجيا

يمكن أن تعمل التحسينات التكنولوجية على زيادة الكفاءة وفتح أسواق جديدة. وستؤثر التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين على مستقبل التجارة حيث يمكن لهذه التطورات أن تحسّن بشكل كبير العرض الإجمالي للعديد من الصناعات، مما يعزز انخفاض الأسعار وزيادة الإنتاجية. ونظراً لذلك، تشير تقديرات معهد هندرسون التابع لمجموعة بوسطن الاستشارية إلى أن إجمالي التجارة "الممكَّنة رقمياً" يبلغ ما بين 800 مليار دولار أمريكي إلى 1.5 تريليون دولار أمريكي.

ومع ذلك، تشكل التقنية أيضاً تهديداً للتجارة لأن بعض التقنيات قد تؤدي إلى تعطيل أنماط الإنتاج والتجارة الحالية - تقصير سلاسل التوريد وخلق استقلالية أكبر بين الدول الفردية. ويمكن أن يعمل صافي أثر التكنولوجيا على خفض قيمة التجارة إلى 400 مليار دولار أمريكي فقط.

ومع ذلك، يمكن الحد من هذا التهديد عن طريق تنفيذ السياسات المحلية من جانب المسؤولين الحكوميين للابتعاد عن التهديد والاستفادة من التكنولوجيا.

سيكون دور صانعي السياسات في الحد من التهديد الذي تفرضه التكنولوجيا عنصراً أساسياً في المضيّ قُدُماً نحو المستقبل.فمع وجود سياسات غير موحدة وتضييقية بصفة مستمرة فيما يتعلق بالتجارة التكنولوجية (خاصة في نقل البيانات عبر الحدود)، يأتي مستقبلٌ يتسم بالاقتصادات المجزّأة التي قد تغلق تجارة الخدمات بين الدول.

زيادة الكفاءة في الذكاء الاصطناعي

سيمهّد الذكاء الاصطناعي الطريق لخفض التكاليف وزيادة الكفاءة. فمع تنفيذ المركبات ذاتية القيادة والروبوتات ومستشعرات إنترنت الأشياء ضمن خطواتٍ مختلفة من العملية على طول سلسلة الخدمات اللوجستية من الشاحن إلى المستلم، نتوقع زيادة كبيرة في الكفاءة مع تطبيق الذكاء الاصطناعي تدريجياً.

تتضمن بعض الأمثلة على مجالات التنفيذ الخاص بالتجارة داخل سلسلة الخدمات اللوجستية السفن ذاتية القيادة والمركبات البرية والتوصيل باستخدام الطائرات بدون طيار والإدارة اللوجستية والموانئ والمستودعات. ويوضح الجدول أدناه الأثر المحتمل للذكاء الاصطناعي على كل مجال تنفيذ خاص بالتجارة.

السفن

يمكن أن يؤدي تبني سفن الشحن "غير المأهولة" إلى انخفاض بنسبة 6% في استهلاك الوقود وحده، بالإضافة إلى خفض تكاليف الإنشاء بنسبة 5%.

المركبات البرية

تنطوي القيادة الذاتية على إمكانية خفض التكاليف بنسبة 45%.

التوصيل باستخدام الطائرات بدون طيار

تُعد تكاليف تشغيل الطائرات بدون طيار ذاتية القيادة التي تقوم بتوصيل الطرود أقل من تكاليف التوصيل بالشاحنات بنسبة 70%.

الإدارة اللوجستية

مع تقدم الأتمتة، قد تنخفض تكاليف الخدمات اللوجستية بنسبة تصل إلى 40%.

الموانئ

يمكن أن تعمل المنصات الخاصة بالتنبؤ بوصول السفينة إلى الميناء على تقليل أوقات الانتظار حتى 20%.

المستودعات
بحلول عام 2023، ستتم أتمتة ما يصل إلى 65% من المستودعات تلقائياً مع إقرانها بتحليل البيانات، وهو ما يمكن أن يزيد من القدرة الاستيعابية بنسبة 20%

التجارة الإلكترونية:
المحرك الرئيسي للتجارة العالمية

في الفترة من عام 2019 إلى عام 2020، نمت سوق التجزئة العالمية بنسبة 4.5%، بينما نمت سوق التجارة الإلكترونية بنسبة 18%. وتعد التجارة الإلكترونية عاملاً مغيّراً لقطاع التجزئة كما تعمل على تحفيز التجارة بين الدول حيث أنها تعزز الراحة والتوافر. وقد توصّل تقريرنا أيضاً إلى وجود تحولٍ للتجارة الإلكترونية من الغرب والشرق.

تكنولوجيا البلوك تشين لتحسين الامتثال

هناك إمكانية لاستخدام التعاملات الرقمية في قطاع التجارة، وهو أمر لا يقتصر أثره على خفض التكاليف فحسب بل يمكن أن يعمل على فتح السوق لمزيدٍ من الجهات الفاعلة في جميع أنحاء العالم. فمع استخدام مستشعرات إنترنت الأشياء وتكنولوجيا البلوك تشين، سيتم تبسيط الوثائق الهامة في التجارة إلى حد كبير وخصمها باستخدام الفوترة الذكية.

تتمتع الفوترة الذكية التي تستخدم البلوك تشين بالقدرة على نسخ بوليصة الشحن التي تكون باهظة الثمن وشاقة في العادة. ولا يكلّف أول استخدام لنظام الفاتورة الذكية سوى 15 دولار أمريكي، مما يمثل انخفاضاً بنسبة 90% من متوسط التكلفة الإجمالية لإصدار ومعالجة هذه العملية. وهذا يفتح الإمكانية لخفض التكلفة ويسمح للشركات الصغيرة والمُصدّرين بالمنافسة.

مؤشر الرقمنة الصناعية الخاص بمركز دبي للسلع المتعددة

ومع تزايد عدد الشركات التي تعتمد على التكنولوجيا في العمليات اليومية، يُعد من الأهمية بمكان قياس الاستخدام المتنامي للتكنولوجيا داخل القطاعات من أجل الحصول على نظرة عامة ومعيارٍ مرجعي لتتبع التغيير في الرقمنة عبر مختلف القطاعات. ويتم قياس مؤشر الرقمنة الصناعية الخاص بمركز دبي للسلع المتعددة من خلال أخذ أربع وظائف منفصلة للرقمنة في الاعتبار وهي الجزء العلوي من سلاسل التوريد، والجزء السفلي من سلاسل التوريد، والإنتاج، والبنية التحتية الرقمية.

يبدو أن هناك تغييراً كبيراً بين الوظائف الأربعة المنفصلة للرقمنة. تعتبر البنية التحتية الرقمية (التي سجلت 78 من أصل 100) هي الأكثر رقمنةً بشكل كبير في القطاعات عبر جميع المجالات في حين يبدو الجزء السفلي من سلسلة التوريد (الذي سجل 22 من أصل 100) هو الأقل رقمنةً.

التوصيات

الأعمال

  • الاستثمار في التقنيات لتقليل تكاليف التجارة وزيادة الكفاءات.
  • ● الاستفادة من المنصات الرقمية الجديدة والتنافسية التي تسهل التجارة وتفتح أسواقاً جديدة.
  • الأخذ بزمام المبادرة في دفع التغيير التنظيمي المحلي للسماح بتنفيذ التقنيات التي تسهل التجارة، مثل قبول وثائق التجارة الإلكترونية والبلوك تشين وما إلى ذلك.
  • المساهمة في وضع الاتفاقيات والمعايير الدولية المتعلقة بالتشغيل المتبادل والبيانات وغيرها من جوانب التجارة والتكنولوجيا

الحكومة

  • العمل مع قطاع الأعمال لتحديد العقبات التي تواجه التجارة والتي يمكن القضاء عليها بواسطة التقنية وتبني التغييرات التنظيمية اللازمة للسماح للتكنولوجيا بتسهيل التجارة.
  • إعطاء الأولوية للاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وتطوير المهارات الرقمية لدفع عجلة التجارة والنمو الاقتصادي خلال عشرينيات القرن الحادي والعشرين.
  • الاستثمار في إعادة التدريب القوى العاملة وإعادة صقلها بالمهارات للتخفيف من الآثار السلبية للتكنولوجيا على الاقتصاد وتحديداً على الوظائف.
  • التعاون على المستوى الدولي بشأن البيانات والتجارة الإلكترونية، وهو ما سيكون ضرورياً للتجارة العالمية في العقد القادم.

تنزيل تقرير مستقبل التجارة